عبد الملك الثعالبي النيسابوري
120
اللطائف والظرائف
إن الأديب إذا تفكّر لم يكد * يخفى عليه من الأمور الأوفق فهناك تشعب ما تفاقم صدعه * ويداك ترتق كلّ أمر يفتق وإذا استشرت ذوي العقول فخيرهم * عند المشورة من يحن ويشفق وكان يقال : نصف عقلك مع أخيك فاستشره . وكان يقال : ما استنبط الصواب بمثل المشورة ، ولا خصبت النعم بمثل المواساة ، ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر . وكان يقال : لا يستقيم الملك بالشركاء ، ولا يستقيم الرأي بالتفرد به . وقيل : شاور قبل أن تقدم . وقال عبد الملك بن مروان : لأن أخطئ وقد استشرت ، أحب إليّ من أن أصيب وقد استبددت برأي من غير مشورة . وقال سليمان بن داود عليهما السلام لابنه : لا تقطعن أمرا حتى تشاور مرشدا ، فإنك إذا فعلت ذلك لم تحزن عليه . وقيل للنبي عليه الصلاة والسلام : ما الحزم ؟ قال : « أن تستشير ذا الرأي وتطيع أمره » « 1 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « لم يهلك امرؤ عن مشورة » « 2 » . وقيل : مكتوب في التوراة : من ملك استأثر ، ومن لم يستشر يندم ، والحاجة الموت الأكبر والهم نصف الهرم . وقال الشاعر : نصحت لذي جهل وقلت لعلّه * بنصحي له من نومه يتنبه
--> ( 1 ) بحار الأنوار 72 : 100 ومكان ذي الرأي : « ذوي الرأي » . ( 2 ) بحار الأنوار 72 : 101 .